السيد جعفر مرتضى العاملي

87

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ولأجل ذلك هددهم بأن يبعث عليهم رجلاً منه كنفسه ، يضرب أعناق مقاتليهم ، ويسبى ذراريهم . 5 - وقد اقتصر « صلى الله عليه وآله » على هذين الأمرين : قتل المقاتلين ، وسبي الذراري . . على قاعدة : * ( رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ) * ( 1 ) ، والمطلوب هو التخلص من الظلم ، وقطع دابر الظالمين ، وإفساح المجال للناس - من غير المصرين على القتال - ليمارسوا حريتهم في اختيار معتقداتهم ، استناداً إلى الدليل القاطع للعذر ، وليختاروا طريقة عيشهم بأنفسهم . 6 - إنه « صلى الله عليه وآله » لم يصرح باسم الذي يريد أن يرميهم به . . ووصفه بأوصاف جليلة وجميلة ، ليطلق الناس العنان لخيالهم في التعرف على ذلك الشخص ، ويتلمسوا تلك الميزات في هذا ، ثم في ذاك ، حتى يجدوها بأنفسهم في صاحبها المعهود والمقصود . . بعد أن يكونوا قد استحضروا ميزات هذا وذاك من الطامحين والطامعين . . 7 - ولكن هذا الإبهام لم يدم طويلاً حيث جاءت المطالبة بالتصريح بإسمه ، فصرح لهم بذلك الاسم الشريف . . الأمر الذي حمل المطلب بن عبد الله على أن يسأل مصعب بن عبد الرحمان بن عوف فقال : فما حمل أباك على ما صنع . فقال مصعب : وأنا والله أعجب من ذلك .

--> ( 1 ) الآيتان 26 و 27 من سورة نوح .